مبادرتي أنا… هدنة مع الكذب
1 يناير 2009- إنه زمن المبادرات وزمن الإعتدال وزمن التطبيع وزمن الديمقراطية الأمريكية بلا منازع ،إنه زمن الحلول السلمية أو الاستسلامية - سمّوه كما يحلو لكم -ولكن اطلبوا أولاً موافقة مجلس الأمن بعرابه الأمريكي .
- وفي هذا الزمن كلٌّ يحق له طرح أفكاره ومبادراته ، شرط أن لاتتعارض مع النظام الأساسي للحلم الأمريكي ، فهذه مبادرة عربية ، وتلك مبادرة أوروبية ، وأخرى مصرية ولشدة إعجابه بها أضاف ساركوزي بأنها أيضا فرنسية ، وهنالك مايحلو لك من المبادرات إذا ماقلبت صفحات مفكرتنا العربية البائسة .
- وبما أنني فرد يعيش ضمن هذه الجغرافيا ، بل ومتأثر بها وبمبادراتها إلى أبعد حد ، فوجدت أنه يحق لي طرح فكرتي ورؤيتي ، وسأسمي ذلك تماشيا مع عقارب الساعة ب ( مبادرة )، ويحق لي أيضاً قبل أن أعرضها ، القيام بشرح ملابساتها وظروفها ومادعاني لاعتناقها في محاولةٍ مني لاقناعكم بها .
- فمنذ زمن النكبة ونحن - كعرب - هائمون على وجهنا نتخبط في اختيار أيٍّ من الأنظمة أو العقائد يصلح لقيادتنا نحو النصر في قضيتنا الأم ، فمن أجدادنا من اعتقد بوجوب حمل السلاح دون الالتفات لنظام أوعقيدة كما حصل في ثمان وأربعين .. ولم يفلحوا ، وجاء أبناؤهم أي أباؤنا ، ينظّرون بأنه علينا تنظيم أنفسنا ، وانقسموا واختلفوا وكاد الانقسام يقودهم إلى حرب بينهم - وربما فعل - ولم نصل إلا إلى سبع ٍ وستين ، وبعد ثلاث ٍ وسبعين ظننا أنه يمكننا الآن التقاط أنفاسنا ، وإذا به يذهب ليلقي خطبة ً عصماء في الكنيست فيلوث كل ذرات الهواء النقية المتبقية لنا ، وإذا بالأحلام المشروعة تصبح لقيطة .
- وينشأ بعد ذلك جيل ٌ جديد ٌ أو ربما فلول نفس الجيل الأخير ، فينغمس في ابتكار حلول ٍ غير تلك العسكرية ، من سلم وتطبيع ٍ واقتسام ٍ لفلسطين التاريخية ، وأقول أيضاً أنهم فشلوا وفشلوا ، شاء من شاء وأبى من أبى .
- وعليه فهذا الزمان ليس للأجداد ولا للآباء ولكنه لنا ، ولنا فقط ومن حقنا أن نجرب على الأقل كما جربوا هم ، فنحن الآن في الوقت الضائع من التاريخ ، فذلك الجد ُّ الذي يمكنه أن يروي لنا كيف كان يذهب من بيته إلى بيارته في قرية ٍ حيفاوية ، وتلك الجدّة التي تعرف أيّ باب يفتح ذلك المفتاح المعلق على الحائط منذ ستين سنة ، لن يجدهما أبناؤنا ، فأولادنا لن يتمكنوا من العثور على شخص ٍ واحد ٍ عاش النكبة ومازالت رائحة ذلك التراب تفوح منه ويمكنه أن يروي عن فلسطينه ماروي لنا .
- إذا ً ومن بين كل ّ هذه الأنقاض وجدت أنه يتوجب علينا أخذ هدنة ٍ مع الكذب ، والإعتراف فورا ً بأننا لم نكن بحجم المسؤولية ، وبأننا لم نتصرف يوما ً من الأيام بمايمليه الواجب الحقيقي والمأزق الحقيقي ،وعليه فإنني أدعوكم للموافقة على مبادرتي التي تتلخص في النقاط التالية :
1 - اختيار أي ّ من التسميات التالية للمبادرة : أ- حرق الأخضر واليابس
ب - علي ّ وعلى أعدائي
ج - هدنة مع الكذب
2 - انسحاب كل الدول العربية مجتمعة من هيئة الأمم ومجلس الأمن وكل المنظمات والهيئات الدولية ، والاستنكاف عن تطبيق أي من المعاهدات والمواثيق الدولية ، وسحب كل السفراء العرب من أمريكا وأوروبا.
3 - هدر دم كل مسؤول خليجي يمتنع عن قطع النفط ووقف تصديره لأوروبا وأمريكا .
4 - الإيعاز لكافة الفصائل الفلسطينية الموجودة في الداخل وفي لبنان وكذلك لحزب الله وللقوات السورية والمصرية والأردنية بفتح النار في ساعة واحدة على الأراضي المحتلة .
5 - فتح حدود دول المواجهة لكل المتطوعين من كل أنحاء العالم .
6 - الإيعاز لجيوش الخليج بفتح مخازنها وإلقاء كل مافيها من أسلحة فوق البواررج اللأمريكية المتمركزة في الخليج .
7 - تحذير الدول الأوروبية من الدخول في الحرب ، وأن ذلك سيؤدي لتبني أسلوب الكاميكازي وتحطيم الطائرات الحربية بحمولتها عشوائيا فوق المدن الأوروبية الآهلة .
وأعدكم أخيرا ً أنه وفي حال تطبيق (مبادرتي )بحذافيرها وخلال ثلاثة أيام ، بأننا سنتوضأ جميعاً في طبرية ، ونضىء شموعا ً في بيت لحم ، ونصلي خلف أم ٍ فلسطينية في المسجد الأقصى .
